عبير أنور، الثلاثاء 18 فبراير 2025
حقق منتخب مصر لكرة السلة على الكراسي المتحركة تحت 23 عامًا إنجازًا جديدًا بحصوله على المركز الثالث في البطولة الإفريقية، عقب فوزه على منتخب كينيا بنتيجة 45–23، وذلك بحسب ما أفادت عبير أنور.

مثّلت الميدالية البرونزية بداية واعدة بعد أسبوعين فقط من الإشهار الرسمي للاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة، ومهّدت الطريق لمستقبل حافل بالنجاحات، مع تطلعات للفوز بالميدالية الذهبية في السنوات المقبلة.
ويُعد هذا الإنجاز شهادة واضحة على الجهد الكبير الذي بذله اللاعبون والجهاز الفني بقيادة مي زين الدين، إلى جانب الدعم الذي قدّمه الاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة.
وتوّج منتخب جنوب إفريقيا بالميدالية الذهبية عقب فوزه على ليبيا في المباراة النهائية بنتيجة 51–38.
وشاركت في البطولة منتخبات: جنوب إفريقيا (البلد المضيف)، مصر، كينيا، ليبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا.
وتأهل منتخب مصر إلى الدور نصف النهائي بعد احتلاله المركز الثالث في مجموعته، خلف جنوب إفريقيا متصدرة المجموعة، وليبيا التي جاءت في المركز الثاني. ورغم الأداء القوي، خسر المنتخب المصري بصعوبة أمام ليبيا في نصف النهائي بنتيجة 35–33، ليخوض مباراة تحديد المركز الثالث أمام كينيا.
وعلى مدار البطولة، قدّم المنتخب المصري مستويات متميزة واتسم أداؤه بالهدوء والثبات. استهل مشواره بالخسارة أمام جنوب إفريقيا بنتيجة 47–34، ثم عاد بقوة محققًا فوزًا كاسحًا على كينيا بنتيجة 68–7، أعقبه انتصار مقنع على جمهورية الكونغو الديمقراطية بنتيجة 59–31.
وفي الجولة الرابعة، تلقّى المنتخب خسارة بفارق ضئيل أمام ليبيا بنتيجة 38–35، قبل أن يحقق فوزًا كبيرًا على ليبيريا بنتيجة 70–11 في ختام دور المجموعات، ليضمن تأهله إلى نصف النهائي.
وفي مواجهة مثيرة بنصف النهائي، تمكّن المنتخب الليبي من حسم اللقاء لصالحه بنتيجة 35–33. وبعدها، حصد المنتخب المصري الميدالية البرونزية عقب فوزه على كينيا بنتيجة 45–23.
وضمّ المنتخب المصري اللاعبين: ياسين كمال، عبد الله حمادة، عبد الرحمن صلاح، يوسف سيد، زياد عبد الرحيم، مؤمن أبو رواش مصطفى، عمر سعد، أيمن عبد العليم، عبد الرحمن محمد، حامد عصام، أسامة سمير، وأدهم أحمد.
وتكوّن الجهاز الفني من المدير الفني محمد جمال، والمدرب المساعد محمد فرج، إلى جانب هشام محمود (الصيانة الفنية)، والحسن صدقي (ممثل اللاعبين)، وراشد حسنين (المندوب الإداري)، وياكن أبو بكر (طبيب الفريق). كما رافق البعثة طاقم تحكيم ضم محمود إبراهيم، مرام محمد، آية خالد، وأحمد محمود.
وتشغل لاميس نجم منصب أمين الصندوق، بينما يضم مجلس الإدارة كلًا من: محمود عبد العزيز، عادل شريف، زين الطنّاوي، عمرو فؤاد، إيمان كريم، وعلاء النادي.
وترأست البعثة المصرية مي زين الدين، رئيس الاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة والمدير التنفيذي لمؤسسة الحسن للدمج لذوي الإعاقة منذ عام 2013. وقد تولّت رئاسة الاتحاد قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، في محطة مفصلية لمسار تطور اللعبة في مصر. وإلى جانب ذلك، تشغل منصب رئيس إقليم شمال إفريقيا بالاتحاد الإفريقي لكرة السلة على الكراسي المتحركة منذ عام 2023، وعضوية المجلس القومي للطفولة والأمومة منذ عام 2024.
وكان لدعم وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي وفريقه بالوزارة دور محوري في تحقيق هذا الإنجاز والحصول على المركز الثالث.
كما شكّل الحسن صدقي، الذي تحمل مؤسسته اسمه، وممثل اللاعبين الأفارقة في الاتحاد الدولي لكرة السلة على الكراسي المتحركة، مصدر إلهام كبير للفريق.
وعلّقت مي زين الدين على هذا الإنجاز التاريخي، مشيرة إلى التحديات والطموحات المستقبلية للعبة في مصر، قائلة:
«هذه هي المرة الأولى التي تُشكّل فيها مصر منتخبًا تحت 23 عامًا لكرة السلة على الكراسي المتحركة، وقد واجه لاعبونا – لصغر سنهم وقلة خبرتهم الدولية – تحديات كبيرة. وخسارتنا أمام ليبيا تعكس ذلك، لكنها في الوقت نفسه تؤكد مهمتنا كاتحاد في إعداد وتطوير المواهب للمستقبل.
وبالطبع نواجه تحديات كبيرة، أبرزها توفير الرعاة، إذ تُعد كرة السلة على الكراسي المتحركة من الرياضات مرتفعة التكلفة نظرًا لاحتياجها إلى معدات متخصصة باهظة الثمن، وعلى رأسها الكراسي الرياضية. وخلال الفترة المقبلة، سنعمل بكل جهد لتأمين التمويل والدعم اللازمين».
وأضافت:
«أتقدم بخالص الشكر للدكتور حسام الدين مصطفى، رئيس اللجنة البارالمبية المصرية، لإيمانه الراسخ بقدراتنا ودعمه الحاسم لمسيرتنا، خاصة في ظل معارضة بعض أعضاء مجلس إدارة اللجنة في البداية لمشاركتنا. كما أتوجه بالشكر العميق للدكتور أشرف صبحي، الذي استمع بنفسه إلى اللاعبين الشباب ولبّى طموحاتهم، واتخذ قرارًا حاسمًا خلال أقل من 48 ساعة بإعلان تأسيس الاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة، ما أنقذ مصر من التعرض للإيقاف عن المشاركات الإفريقية».
وبالنظر إلى أن مشاركة المنتخب كانت مهددة حتى اللحظات الأخيرة، فإن الصعود إلى منصة التتويج يُعد إنجازًا استثنائيًا.
وأضافت زين الدين:
«لدينا خطط طموحة للمستقبل، من بينها تشكيل منتخب سيدات تحت 25 عامًا، ومنتخب سيدات أول، إلى جانب منتخبي الرجال تحت 23 عامًا والمنتخب الأول. كما نخطط لتقسيم مصر إلى أقاليم رياضية تشمل الصعيد، والوجه البحري، والدلتا وغيرها، والتعاون مع أندية كبرى مثل الأهلي والزمالك وسبورتنج وسموحة لتأسيس فرق كرة سلة على الكراسي المتحركة. وسيكون وجود دوري وطني قوي ومنظّم هو الأساس لاختيار أفضل العناصر للمنتخبات الوطنية.
ونحن محظوظون بوجود مجلس إدارة يتمتع بكفاءات عالية من خبراء العمل المصرفي، والمسؤولية المجتمعية، وقيادات الأعمال، إلى جانب مدربين وحكام أصحاب خبرة. رؤيتنا هي بناء اتحاد مؤسسي محترف قادر على جذب الرعاة ونشر الوعي بأساليب مبتكرة ومؤثرة».
وتعود رحلة مي زين الدين في مجال الدمج والدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة إلى عام 2011، بعد حادث غيّر مسار حياة نجلها الحسن صدقي وأدى إلى إصابته بالشلل. وبدافع الإصرار، تركت مسيرتها المهنية الطويلة لتؤسس مؤسسة الحسن عام 2012، ومنذ ذلك الحين كرّست حياتها لتمكين ذوي الإعاقة ودعم الرياضيين، والعمل على دمجهم في المجتمع وفتح آفاق جديدة أمامهم.
من جانبه، وصف عادل سليم، نائب رئيس الاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة، هذا الإنجاز بأنه غير مسبوق، قائلًا:
«هذا الإنجاز استثنائي، خاصة في ظل عدم وجود دوري محلي لهذه الفئة العمرية في مصر. تم تجميع الفريق وتدريبه في ظروف بالغة الصعوبة خلال خمسة أشهر فقط، دون أي احتكاك دولي سابق، ما يجعل هذا النجاح أكثر تميزًا.
وقد واجه الفريق تحديات كبيرة قبل المشاركة، أبرزها الاعتماد الكامل على التمويل الذاتي لمعسكرات التدريب والاستعداد والسفر. وزادت الأمور تعقيدًا مع اتخاذ قرار الانسحاب قبل السفر بأسبوع واحد، إلا أن تدخل وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي كان حاسمًا، حيث التقى باللاعبين واستمع إليهم وشجّعهم، واتخذ القرار النهائي بالمشاركة في الوقت المناسب، مانعًا استبعاد مصر من الأنشطة الإفريقية».
وأضاف:
«أتوجه بالشكر الخاص للجهاز الفني بقيادة الدكتور محمد جمال والكابتن محمد فرج، وكذلك لجميع زملائي في الاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة».
وأعرب قائد المنتخب المصري، زياد عبد الرحيم، عن فخره الكبير بهذا الإنجاز، قائلًا:
«أشعر بفخر عظيم لكوني جزءًا من هذا المنتخب الذي حقق الميدالية البرونزية في بطولة قارية مرموقة. هذه البطولة تمثل محطتي الأخيرة مع منتخب تحت 23 عامًا قبل الانتقال إلى المنتخب الأول، وكانت تجربة لا تُنسى.
ويزيد من سعادتي حصولي على جائزة أفضل لاعب في البطولة، وهو ما يعزز تفاؤلي بمستقبل كرة السلة على الكراسي المتحركة في مصر، خاصة مع تأسيس الاتحاد المصري، الذي طالما حلمنا به. أثق تمامًا في قدرة قيادته على تطوير اللعبة ونشرها في جميع المحافظات.
كما أتقدم بالشكر للدكتور أشرف صبحي على دعمه المتواصل. وعلى الصعيد الشخصي، أحلم بالاحتراف يومًا ما والانضمام إلى نادٍ في أوروبا أو الولايات المتحدة، لتطوير مستواي وتمثيل مصر عالميًا»، واختتم عبد الرحيم.
نُشرت نسخة من هذا التقرير في عدد 20 فبراير 2025 من جريدة الأهرام ويكلي.