الاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة

الإطلاق الرسمي للاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة: بداية عهد جديد لرياضة الإرادة والتحدي في مصر

في خطوة تاريخية طال انتظارها، شهدت الرياضة المصرية ميلاد كيان طالما حَلِم به الكثيرون، وذلك في 30 يناير 2025، مع الإشهار الرسمي للاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة، تحت رقم تسجيل 152 لسنة 2025.

ولا يُعد هذا الاتحاد مجرد إجراء إداري أو وثيقة رسمية، بل هو ثمرة سنوات طويلة من العمل الجاد والصبر والطموح، قادها أبطال قرروا ألا يبقوا على الهامش، بل أن يتقدموا إلى الصفوف الأولى محليًا ودوليًا.

ويمثل الاتحاد الجديد المظلة الرسمية لتنظيم ودعم وتطوير رياضة كرة السلة على الكراسي المتحركة في مصر، باعتبارها واحدة من أكثر الرياضات البارالمبية تنافسية وانتشارًا على مستوى العالم.

ويؤمن مؤسسو الاتحاد بأن الرياضة ليست مجرد وسيلة للترفيه أو المنافسة، بل أداة قوية للتمكين، وتحقيق العدالة الرياضية، وكسر الصور النمطية السلبية المرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وفتح آفاق جديدة للإنجاز ورفع اسم مصر عاليًا في المحافل الدولية.

ويعكس مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة روح العمل الجماعي والتطوع والخبرة الميدانية، حيث تتولى رئاسة الاتحاد السيدة/ مي زين الدين، إحدى أبرز الشخصيات في مجال الدفاع عن حقوق وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.
ويتولى منصب نائب الرئيس الأستاذ/ عادل سليم، أحد الأسماء البارزة في كرة السلة المصرية، ومن أفضل لاعبي مصر، ومن القيادات المؤثرة في تطوير اللعبة والنهوض بها.
كما تتولى منصب أمين الصندوق السيدة/ لاميس نجم، وهي من القيادات المتميزة في القطاع المصرفي المصري.

كما يضم الاتحاد الحكم الدولي محمود عبد العزيز، أحد أعمدة التحكيم العربي والإفريقي في كرة السلة على الكراسي المتحركة، والذي يتولى المنصب التنفيذي للمدير العام للاتحاد. ويضم مجلس الإدارة كذلك عددًا من الأعضاء الفاعلين، هم: عادل شريف، عمرو فؤاد، إيمان كريم، علاء النادي، والدكتور زين الطنّاوي.

ورغم حداثة تأسيس الاتحاد، الذي لم يكن قد مرّ على إشهاره سوى أقل من أسبوع، فإن عزيمة مصر فرضت حضورها سريعًا. ففي نهاية شهر يناير، سافر منتخب مصر الوطني تحت 23 عامًا لكرة السلة على الكراسي المتحركة إلى جنوب إفريقيا للمشاركة في بطولة إفريقيا المؤهلة لكأس العالم.

وعلى الرغم من قِصر فترة الإعداد، تمكن المنتخب من تحقيق المركز الثالث وحصد الميدالية البرونزية، ليسجّل بذلك أول إنجاز رسمي في عهد الاتحاد الوليد.

وقد أسهم هذا الإنجاز في تعزيز ثقة اللاعبين بأنفسهم، وأكد جاهزية مصر للمنافسة بقوة على المستويين القاري والعالمي، كما عكس قدرة الاتحاد الجديد على إحداث تأثير حقيقي وملموس.

وفي 10 مارس 2025، قام الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، بتكريم بعثة المنتخب الوطني عقب عودتها من جنوب إفريقيا.

وخلال كلمته، أكد الوزير أن «ما حققه منتخب تحت 23 عامًا هو دليل حيّ على أن الإرادة المصرية لا تُقهر، وأن شبابنا من ذوي الإعاقة قادرون بكل جدارة على رفع علم مصر عاليًا في مختلف المحافل الرياضية».

وأضاف أن الوزارة ستواصل تقديم الدعم الكامل للاتحاد المصري لكرة السلة على الكراسي المتحركة، وستكون شريكًا رئيسيًا في جميع مشروعاته المقبلة، مشددًا على أن ما تحقق ما هو إلا بداية، وأن هناك العديد من البطولات والتحديات القادمة التي ستُواجه بكل استعداد وقوة.

وفي أجواء حماسية يسودها الإصرار والعزيمة، نظّم الاتحاد أول بطولة محلية تحت إشرافه المباشر، وهي بطولة كأس مصر لكرة السلة على الكراسي المتحركة، والتي أُقيمت خلال الفترة من 26 إلى 28 فبراير 2025.

وشهدت البطولة مشاركة ثمانية أندية مصرية من مختلف المحافظات، في انعكاس واضح لتزايد شعبية اللعبة وازدياد اهتمام الأندية بتطوير فرقها والمنافسة على مستوى أعلى.

واختُتمت البطولة بتتويج فريق مؤسسة الحسن بالمركز الأول، فيما حلّ فريق ذوي الإعاقة بالمنيا في المركز الثاني، وجاء نادي ذوي الإعاقة بالفيوم في المركز الثالث.

وشهد الحدث تنظيمًا متميزًا، وحضورًا جماهيريًا لافتًا، وتغطية إعلامية واسعة، في سابقة تُعد غير مسبوقة لبطولات كرة السلة على الكراسي المتحركة في مصر.

وفي تطور لافت، أعلن الاتحاد في أبريل 2025 إطلاق أول بطولة مصرية لكرة السلة على الكراسي المتحركة بنظام 3×3، وهو نظام سريع الإيقاع يعتمد على ثلاثة لاعبين لكل فريق ويُقام على نصف ملعب.

وتُعد هذه البطولة الأولى من نوعها على مستوى الجمهورية، وتعكس حرص الاتحاد على إدخال أنماط تنافسية حديثة تواكب الاتجاهات الدولية، لا سيّما بعد اعتماد هذا النظام رسميًا ضمن المنافسات الأولمبية.

يهدف هذا النظام من البطولات إلى توسيع قاعدة المشاركة، وتشجيع الشباب على الانخراط في الرياضة، وإتاحة تحديات تكتيكية جديدة وفرص حقيقية لتطوير أداء اللاعبين وصقل مهاراتهم.

ويمثّل هذا الاتحاد رسالة واضحة مفادها أن أبطال مصر لا ينتظرون الاعتراف بقدراتهم، بل يصنعونه بأنفسهم. فرياضة كرة السلة على الكراسي المتحركة تستحق القدر نفسه من الدعم والتطوير والاهتمام الذي تحظى به أي رياضة أولمبية أو عالمية أخرى.